السيد محمد حسين الطهراني

119

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

عن « الكافي » عن محمّد بن سالم بن أبي سلمة ، عن أحمد بن ريّان ، عن أبيه ، عن جميل بن دُرّاج ، عن أبي عبد الله الصادق عليه‌السلام : قَالَ : لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في فَضْلِ مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالى ، مَا مَدُّوا أَعْيُنَهُمْ إِلَى مَا مُتِّعَ به الأعْدَاءُ مِنْ زَهْرَةِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَنَعِيمِهَا ، وَكَانَتْ دُنْيَاهُمْ أَقَلَّ عِندَهُمْ مِمَّا يَطَؤُونَهُ بِأَرْجُلِهِمْ ، وَلَنُعِّمُوا بِمعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى ، وَتَلَذَّذُوا بِهَا تَلَذُّذَ مَنْ لَمْ يَزَلْ في رَوْضَاتِ الجِنَانِ مَعَ أَوْلِيَاءِ اللهِ . إنَّ مَعْرِفَةَ اللهِ انْسٌ مِنْ كُلِّ وَحْشَةٍ ؛ وَصَاحِبٌ مِنْ كُلِّ وَحْدَةٍ ؛ وَنُورٌ مِنْ كُلِّ ظُلْمَةٍ ؛ وَقُوَّةٌ مِنْ كُلِّ ضَعْفٍ ، وَشِفَاءٌ مِنْ كُلِّ سُقْمٍ . ثُمَّ قَالَ : قَدْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَوْمٌ يُقْتَلُونَ ، وَيُحْرَقُونَ ، وَيُنْشَرُونَ بِالمَنَاشِيرِ ، وَتَضِيقُ عَلَيْهمْ الأرْضُ بِرُحْبِهَا ، فَمَا يَرُدُّهُمْ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ شَيءٌ مِمَّا هُمْ فيهِ ، مِنْ غَيْرِ تِرَةٍ وَتَرُوا مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ، وَلَا أَذَى مِمَّا نَقَمُوا مِنْهُمْ إلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا باللهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ . فَسَلُوا رَبَّكُمْ دَرَجَاتِهِمْ ! وَاصْبِرُوا عَلَى نَوَائِبِ دَهْرِكُمْ تُدْرِكُوا سَعْيَهُمْ ! « 1 » ونلحظ في هذه الرواية كيف يبيّن الإمام عليه‌السلام همّة وثبات العرفاء بالله ، وكيف يدعو تلاميذه إلى الاستقامة والصبر حفاظاً على العلم والإيمان ومعرفة الله . هؤلاء هم الذين تعاقبوا في الأزمنة السالفة ، وكانوا بطلوع وإشراق أنوار الحقّ وصفاته في قلوبهم حفظةً لدين الله وشريعته ، وحماةً لقرآنه وكتابه .

--> ( 1 ) « الوافي » ج 1 ، ص 42 و 43 ، الطبعة الحجريّة .